ابن نجيم المصري
124
البحر الرائق
باب الهدي هو في اللغة ما يهدى إلى الحرم من شاة أو بقرة أو بعير ، الواحد هدية كما يقال جدي في جدية السرج . ويقال هدي بالتشديد على فعيل الواحدة هدية كمطية ومطي ومطايا . كذا في المغرب قوله : ( أدناه شاة وهو إبل وبقر وغنم ) يفيد أن له أعلى وهو كذلك فإنه الأفضل الإبل والأدنى الشاة والبقر وسط . وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما ما استيسر من الهدي بالشاة ، وأراد بالإبل والبقر والغنم بيان أنواع ما يهدى إلى الحرم ، فالهدي لغة وشرعا واحد لا أن تلك الأنواع تسمى هديا من غير إهداء إلى الحرم ، وحينئذ فإطلاق الهدي على غير الأنواع الثلاثة في كلام الفقهاء في باب الايمان والنذور مجاز . ثم الواحد من النعم يكون هديا بجعله صريحا هديا أو دلالة ، وهي إما بالنية أو بسوق بدنة إلى مكة وإن لم ينو استحسانا لأن نية الهدي ثابتة عرفا لأن سوق البدنة إلى مكة في العرف يكون للهدي لا للركوب والتجارة . كذا في المحيط . وأراد به السوق بعد التقليد لا مجرد السوق ، وأفاد ببيان الأدنى أنه لو قال لله علي أن أهدي ولا نية له فإنه يلزمه شاة لأنها الأقل ، وإن عين شيئا لزمه ، فإن كان مما يراق دمه ففيه ثلاث روايات : في رواية أبي سليمان يجوز أن يهدي بقيمته لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى وما أوجبه الله تعالى في جزاء الصيد يتأدى بالقيمة فكذا ما أوجبه العبد ، وفي رواية أبي حفص أجزأه أن يهدي مثله لأنه في معناه ، وفي رواية ابن سماعة لا يجوز أن يهدي قيمته لأنه أوجب شيئين : الإراقة والتصدق ، فلا يجوز الاقتصار على التصدق كما في هدي المتعة والقران بخلاف جزاء الصيد لأنه كما أوجب الهدي أوجب غيره وهو الاطعام ، وهنا الناذر ما أوجب إلا الهدي فتعين . ولو بعث بقيمته فاشترى بمكة مثله وذبحه جاز . قال الحاكم في المختصر : ويحتمل أن يكون هذا تأويل رواية أبي سليمان . ومن نذر شاة فأهدى جزورا فقد أحسن وليس هذا من القيمة لثبوت الإراقة في البدل الاعلى كالأصل وقالوا : إذا قال لله علي أن أهدي شاتين فأهدي شاة تساوي شاتين قيمة لم يجزه وهي مرجحة لرواية ابن سماعة فكان هو المذهب . وإن كان المنذور شيئا لا يراق دمه فإن كان